كما توقعنا في إكيب ميديا ،جاء خطاب ملك المغرب وزيارته المستفزة كتعبير عن حالة يأس وضعف حيلة نظامه .
فلا يختلف إثنان على أن خطاب السادس يعكس حالة القلق التي تجابهها الدولة المغربية أمام الانتصارات التي حققها شعبنا تحت قيادة رائدة كفاحه الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب ، فكان ردة فعل لاغير أظهر خلاله وبشكل جلي العزلة التي يعيشها ، فهو لم يتحدث نهائيا عن الحلفاء التقليدين كما دأب على ذلك في خطاباته وفي سابقة من نوعها إعترف بالاشكاليات التي يجابهها نظامه في المحافل الدولية كالوضع القانوني لإقليم الصحراء الغربية ،وموضوع الثروات الطبيعية والمقاطعة الدولية التي تتسع يوما بعد يوم للمنتجات الصادرة من الاقليم إضافة إلى ملف حقوق الانسان .
حديث ملك المغرب كان نابعا من "حر احرورو"كما يقول الصحراويون فقد حاول اظهار صرامة لا تتوافق مع وضعيته الهشة في ملف الصحراء الغربية ،فلم يستطع سوى الاذعان لواقع ظروف القضية.
فلأول مرة تغيب كلمة "المحتجزين" بعد حديثه عن اللاجئين الصحراويين بل تماهي بالاعتراف أو الهزيمة بمعنى أصح حينما خاطب ضمائراللاجئين بقوله " أنا لا أرضى لكم هذا الوضع الإنساني أما إذا رضيتم به فلا تلوموا إلا انفسكم "، فلم يعد اللاجئون كما ظل يردد الخطاب الرسمي المغربي لعقود مسلوبوا الارادة بل هم من يقرر بكل حرية .
تراجعات خطاب ملك المغرب لم تقف عند هذا الحد بل أنه بات غير قادر على تحية رجال القوات المسلحة والدرك والمخازنية والامن والمخابرات كما دأب على ذلك في خطاباته السابقة المتعلقة بالصحراء ، خوفا من المتابعات القضائية مما يشكل إنتصارا للحركة الحقوقية ونضالات الجماهير الصحراوية التي ظلت تعتبر كلامه تحريضا على ممارسة الانتهاكات ضد الصحراويين العزل .
خطاب ملك المغرب تضمن تناقضات كبرى مع ممارسات دولته ، فأين كانت الصرامة والحزم كما عبر عنها الخطاب والتي سيواجه بها المغرب المحاولات التي تستهدف التشكيك في الوضع القانوني لإقليم الصحراء الغربية حينما وقعت حكومته اتفاقية التبادل الحر مع الولايات المتحدة والتي استثني منها اقليم الصحراء الغربية إعتبارا للوضع القانوني وكذا الشراكة المتقدمة مع الاتحاد الاوربي ، ولماذا يشارك المغرب سنويا بحضور قوي في اشغال لجنة تصفية الاستعمار والتي يفضل إعلامه تسميتها اللجنة الرابعة .ولماذا أكد رأس النظام في المغرب على مواصلة استثمار عائدات الثروات الطبيعية لفائدة سكان الاقليم؟ أليست الصحراء الغربية عالة على الاقتصاد المغربي ؟ وثرواتها لا تساوي شيئا أمام ما ينفق المغرب ؟ ،الا يشكل ما أكده النطام المغربي إستجابة لنداءات الدولية وإنتصار للمنظمات الصحراوية والدولية المعنية بحماية الثروات الطبيعية ؟
المضحك في الخطاب هو الحديث عن المنظمات الدولية والغير حكومية التي تتخذ قراراتها في المكاتب المكيفة ، وكان المتحدث لا يملك سوى إقامة واحدة بسيطة بحي شعبي في الرباط .
أمام كل هذا لم يجد ملك المغرب من الاعتراف بان نظامه يقف وراء كل البلابل التي تقع في الجزائر الشقيقة ، وإعلان الحرب على الجميع بشكل استفزازي نشك في أنه كان حالة ذهنية وعقلية تامة هو أو من اشرف على صياغة الخطاب .