الرئيسية > صحافة

قراءة للصحف المغربية الصادرة اليوم الإثنين 25 نوفمبر2013

25 تشرين الثاني (نوفمبر) 2013

في قراءة للصحف المغربية الصادرة اليوم الإثنين 25 نوفمبر2013؛ أن الزيارة التي قام بها محمد السادس ملك المغرب للولايات المتحدة الأمريكية نالت حصة الأسد خصوصا الشق المرتبط بقضية الصحراء الغربية.
فقد خصصت جل الجرائد صفحتها الأولى، لتسليط الضوء على هاته الزيارة. حيث إستهلت جريدة "أخبار اليوم" صفحتها الأولى بعنوان عريض " أوباما يساند الحكم الذاتي مقابل الإصلاحات الديموقراطية" وهو ما إعتبره الكاتب الصحفي توفيق بوعشرين بالصفقة في مقاله المعنون ب"صفقة أوباما مع محمد السادس"، حيث أشار إلى أن مساندة الولايات المتحدة الأمريكية للمغرب في مقترح الحكم الذاتي مشروطة بمجموعة من الإصلاحات؛ اولها دعم الإصلاحات الديموقراطية والإقتصادية، وثانيها التعاون الإقتصادي والأمني. ويضيف صاحب المقال أن أوباما يقول للمسؤولين المغاربة " أنه معهم في ملف الصحراء في هذه الظروف شريطة أن تكونوا مع حماية حقوق الإنسان في الصحراء الغربية والمغرب عموما، مع ضمان العيش الكريم للصحراويين فوق أرضهم..." ليضيف الكاتب أن أوباما أملى جملة من الإجراءات الواجب إتخاذها من طرف المغرب في هاته المجالات، الشئ الذي جعله أي الكاتب يتساءل عن دور الأستاذية الذي مارسه الرئيس الأمريكي على العاهل المغربي. ليختتم مقاله بالتساؤل عن الواجب فعله مستقبلا رغم أن الزيارة أذابت بعض الجليد الذي طبع العلاقات المغربية الأمريكية، مؤكدا أن المعركة لم تنته بعد وقد يكون المغرب ربح جولة من خلال هاته الزيارة إلا أن المعركة الاكبر هي مع الجزائر وجبهة البوليساريو على حد تعبيره.
أما جريدة " الأخبار" فقد إختارت التطرق في صفحتها الأولى إلى أهم نقط الإتفاق بين العاهل المغربي والرئيس الأمريكي في مقال تحت عنوان " هذا ما إتفق عليه الملك محمد السادس وأوباما في البيت الأبيض"، حيث تطرقت الجريدة بإسهاب في صفحتها الخامسة إلى أهم البنود والنقاط التي تم التوافق عليها من خلال البيان المشترك الذي صدر عن البيت الأبيض. ومن بين أهم الفقرات التي تم التركيز عليها هي قضية الصحراء الغربية وحقوق الإنسان. ومن خلال هاته النقط تطرقت الجريدة إلى وجهة نظر الرئيس أوباما من المقترح المغربي ودعمه للمفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة والجهود التي يبذلها المبعوث الشخصي للامين العام السيد كرستوفر روس. كما سجلت الصحيفة دعوة اوباما الأطراف إلى إيجاد حل سياسي. وتضيف الجريدة عزم الملك محمد السادس مواصلة حماية حقوق الإنسان في الصحراء الغربية وفتح المنطقة أمام المنظمات الدولية.
صحيفة "الناس" أطلت علينا بداية هذا الأسبوع بقراءة للزيارة الملكية لأمريكا على أساس أنها وضعت نهاية لسوء تفاهم بين الدولتين في مقال لكاتبه " رشيد عفيف" تحت عنوان " لقاء الملك وأوباما.. نهاية سوء الفهم الكبير". فقد حاول الكاتب الوقوف عند جملة من النقاط في البيان المشترك للإستدلال على إنقشاع الضبابية في العلاقة المغربأمريكية ومنها قضية الصحراء الغربية من خلال إشادة الرئيس أوباما بمقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب ودعم الولايات المتحدة الأمريكية للمجهودات الأممية لحل النزاع ودعمه لمساعي الممثل الخاص للأمين العام السيد كرستوفر روس.
وتضيف ذات الصحيفة في صفحتها الأولى في خانة "كواليس" خبرا مفاده أن وزير الإتثال المغربي الخلفي هو من إتصل بقناة الجزيرة القطرية لإستضافته في النشرة المسائية يوم الجمعة المنصرم. والتي أظهر فيها الوزير أنه غير مضطلع على فحوى البيان المشترك المغربي الأمريكي والذي لم يتطرق إليه خلال هذا اللقاء حسب الصحيفة.
من خلال قراءتنا للصحف المغربية الصادرة اليوم الإثنين، نجد أنها ركزت في مجملها على الزيارة الملكية للولايات المتحدة الأمريكية وما حققته من مكاسب خصوصا في مسألة الصحراء الغربية التي تعتبر المحور الرئيس للزيارة. وقد تبين أن الصحف المغربية فضلت الإنتقائية في نتائج الزيارة وإختارت أن تنظر إلى الكأس من جانبه الفارغ كما يقال. حيث ركزت كلها على إشادة الرئيس الأمريكي بالمقترح المغربي ووصفه (بالواقعية والجدية..) وأعطت حيزا كبيرا لهذه المسألة تحت عناوين أكبر من الحدث. وتناست هذه الصحف أنه مجرد مقترح وبالتالي فخيار تقرير المصير للشعب الصحراوي لم ولن يسقط بحكم الشرعية الدولية وهو ما اكده البيان المشترك الذي تطرق إلى دعم الولايات المتحدة الأمريكية للجهود الأممية التي ترعى المفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو ومن خلالها تزكية المبعوث الشخصي للأمين العام لأمم المتحدة السيد كرستوفر روس الذي سبق للمغرب أن سحب الثقة منه وهو الأمر الذي رفع أسهم الرجل لإستكمال المسار الذي كان قد بدأه.
وبالتالي فالموقف الرسمي للولايات المتحدة الأمريكية يتماشى مع تطبيق الشرعية الدولية وبالتالي فإن الزيارة لم تأت بجديد يذكر عكس ما طبلت له الصحف الصادرة هذا الصباح من جهة، ومن جهة ثانية محاولتها إستباق الزمن بالإعلان عن مسألة توسيع صلاحيات المينورسة لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية قد تم إسقاطها وإستبعادها من أجندة أمريكا في أبريل المقبل 2014 عقب هاته الزيارة، وهو خطاب موجه لللإستهلاك الداخلي لا أقل ولا أكثر، ولتضليل الرأي العام المغربي. فلماذا لم تتطرق الصحف المغربية لمسألة الترخيص للجمعيات الصحراوية المدافعة عن حقوق الإنسان في الصحراء الغربية والتي إلتزم بها النظام المغربي؟ أضف إلى ذلك الرسالة المشفرة حول نهب الثروات الطبيعية للمناطق المحتلة من طرف المغرب وذلك بوجوب تجسين ظروف الصحراويين. هاته الرسالة التي توحي أن الإدارة الأمريكية لن تغض الطرف عن تجويع وتفقير وإقصاء الشعب الصحراوي من خيراته.. وهو ماجاء على لسان البييان بطريقة مبطنة تجاوزتها عمدا تحليلات الصحف المغربية هذا الصباح.

التعليقات

any other left block

صوت وصورة

المزيد من الأخبار