الحلقة الاولى
الزائر لمدينة العيون المحتلة يقف على مدى عجز سياسات الاحتلال في المجال العمراني إذ تبرز الاطماع التوسعية كسمة طاغية ، فالحديث عن مدينة نموذجية يواجهه واقع مر على مستوى البنية التحتية . زاد من مرارته الاشكاليات الاجتماعية التي كرسها هذا الواقع ، فالمغرب الدولة المحتلة بالقوة للصحراء الغربية يغيب المناطق المحتلة من سياساته التنموية ،وخير مثال السكن الاجتماعي الذي انطلق كورش منذ اكثر من عقد من الزمان في الدولة المغربية لم يعرف طريقه للصحراء الغربية ، إذ تغيب برامج تنموية حقيقية في هذا المجال وبتلكم السياسة يعترف النظام المغربي أن الصحراء ليست له أو أنها لا تعني له شيئا، رغم اسطوانة الوهم التي ترسمها الدولة المغربية في عقول ابنائها عن احقيتها بالاقليم، سرعان ما يكتشف الزائر للمناطق المحتلة العكس على الارض التي تشكل الاستثناء من برامج وسياسات حكومة الرباط العمرانية ،فالاحتلال لم يعمد على تشييد مباني ضمن ورش السكن الاجتماعي كما هو الحال بداخل المدن مغربية ضمن مشاريع يسوق انها كبرى في هذا المجال توفر تنوعا على مستوى المنتوج السكني .
بالمقابل يوزع الاحتلال باقليم الصحراء الغربية الاراضي على الحفنة القليلة من العملاء والخونة وعلى مؤسسات ومقاولات ومسؤولين مغاربة باثمنة رمزية ان لم تكن مجانية في اطار سياسة توسعية واضحة ،فيما يتخبط اغلب الصحراويين في ظروف اجتماعية صعبة وفي غياب الارقام الاحصائية تتحدث اغلب التوقعات على أن أكثر من 80% من الفئة العمرية الاقل من الخمسين سنة من الصحراويين يكترون منازل ،وفي إطار عملية التقصي التي قام بها الفريق الاعلامي قال ابراهيم السالم وهو أستاذ في التعليم "اشتغل منذ أكثر من خمسة عشرة سنة ولازلت أكتري منزل" هاته الحال يمكن تعميمها على فئات واسعة من الموظفين الصحراويين من ذوي الدخل المتوسط ،بينما أصحاب الدخل المحدود والذين يشكلون أكثر من85%من الفئات النشيطة بالمدن المحتلة فوضعها السكني مزري،و كما يقول المثل الحساني " الى انحلبوا لكباش يستيغنوا النعاج".
بالمقابل نجد سياسة إستطانية تنظم بشكل خفي بمباركة من اللوبيات التي صنعها الاحتلال ، فالتجزئات السكنية التي تعرفها مدينة العيون المحتلة مثلا حي الوفاق ، تجزئة 25 مارس تباع بأثمان زهيدة فلوبي العقار المشكل اساسا من عملاء وخونة القضية الوطنية اسس مع العدو تنويعا مدروسا للبقع الارضية لتمكين المستوطنين المغاربة من إقتناء البقع بأثمنة زهيدة فقد وقفنا في الفريق الاعلامي على هول هذا المشروع الاستطاني بلغ حد تشجيع عائلات مغربية على إقتناء بقع ارضية وتوزيعها مناصفة بين عائلتين ليشيدو عليها منزلين بثمن 25 الف درهم للواحدة في تحد صارخ لمدونة التعمير التي تشتغل عليها الادارة المغربية بالمناطق المحتلة .ومن المفارقات الاقتصادية العجيبة ان أثمنة البقع الارضية بالعيون المحتلة خاصة بهاته الاحياء الجديدة وصلت تدني غريب في مدينة تعرف رواجا اقتصاديا مقارنة بمدينة كلميم جنوب المغرب كمثال حيث وصلت اثمنة البقع الارضية ارقاما قياسية ،ويحاول الاحتلال تفسير ذلك لإعتبارات أمنية وعدم رغبة الكثير من المستوطنين إقتناء البقع، لكن على العكس فتجزئة 84 إقتناءها المستوطنون في وقت قياسي وشيدو بها منازلهم بنسبة تفوق90% كمالكين مما يجعل فرضية التخوف من مستقبل الاقليم واوضاعه الامنية مجرد سياسات مستهدفة تدفع المستوطنين من الاستفادة اكثر من إمتلاك الاراضي بخلق سوق تخدمه عبر تخفيض الاراضي وخلق احياء محيطة بالمدينة تشكل اغلبية للمستوطنين في تحد و انتهاك واضحين لاتفاقية جنيف المتعلقة بالمناطق المحتلة .
كما ان اشكالية التفقير الممنهج للصحراويين على ايدي الاحتلال المغربي جعل أثمنة البقع الارضية تصل أثمنة منخفضة ،و ساهمت سياسة الاحتلال في تكثيف العروض المقدمة من طرف مؤسسات معنية كالعمران والضحى ان تتيح فرص تفضيلية للمستوطنين وحفنة قليلة من المصحراويين لتأثيث المشهد وتساهم بتكريس توجه الاحتلال المتمثل في عملية احتكار اللوبيات لمجال العقار ضمن سياسة تستهدف بالاساس تدجين الصحراويين وتكثيف سياساته الاستطانية لدفع بالمزيد من التغيير على مستوى الخريطة الديموغرافية للمدن المحتلة
يتبع ...