الأوروبيون ينتهكون القانون ويصوتون لصالح سرقة ثروات الصحراء الغربية
بقلم: الديش محمد الصالح
في خطوة اقل ما يمكن وصف دوافعها بالجشع وادارة الظهر للحق والعدل، صادق البرلمان الأوربي اليوم الاربعاء على تمديد اتفاق الصيد بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المغربية الذي يشمل مياه الصحراء الغربية. وبذلك تتمادى اوروبا مرة أخرى في انتهاك القانون الدولي على حساب شعب الصحراء الغربية، جارها الافريقي على الضفة الاخرى للأطلسي. كما يعتبر هذا التصرف خرقا سافرا لحكم المحكمة الأوروبية التي سبق وأن اقرت “بعدم شرعية اي اتفاق يشمل الصحراء الغربية بدون موافقة شعبها لأنها اقليما منفصلا عن المملكة المغربية”.
لقد كان الصحراويون يأملون أن يكون الزمن كفيلا بان يغير الاوروبيين من نمط تفكيرهم وسياساتهم اتجاه من لم يكتفوا باستعمار أرضه لما يقارب قرن من الزمن فحسب، بل باعوا هذه الارض ضدا على ارادة شعبها لمن عاث فيها فسادا منذ احتلاله لها ، الا وهي المملكة المغربية التي ارتكبت جرائم ضد الانسانية بحق شعب الصحراء الغربية، وهاهم الان لازالوا يصرون على الاستمرار في المشاركة في نهب خيراتها وتجاهل معاناة شعبها. كان الصحراويون يأملون ان يكون الاوروبيون قد استفادوا من ماضيهم الاستعماري المظلم واسسوا لعالم تحكمه قيم ومبادئ العدل والمساواة، ولكن مع هذا التصرف الغريب والخطير يبدو أن سياساتهم الاستعمارية ونظرتهم الاحتقارية للشعوب المستضعفة هي نفسها ولن تتغير وان الشعارات المحمولة ماهي الا غطاء للاستعمار الجديد.
ويؤكد التصويت اليوم على هذه الاتفاقية من طرف البرلمان الاوروبي بستراسبورغ بفرنسا، بأن هناك مؤامرة أحبكها الإليزيه جيدا واختار توقيتها بعناية، وضغط من اجل تبنيها، لعلها تعطي متنفسا للملكة المغربية في مسار المفاوضات الجارية تحت إشراف الأمم المتحدة، بعد النكسات التي تلقتها مؤخرا وخاصة في وجه موقف الولايات المتحدة الامريكية واندفاعتها للتسريع بالحل عل أساس تقرير المصير. والملف للانتباه هو ضلوع الحزبين الشعبي والاشتراكي الاسبانيين في هذه المؤامرة واللذان ظلا يراوغان اكثر منذ أربعة عقود من اجل التهرب من مسؤولية الدولة الاسبانية، كونها لازالت القوة المديرة لإقليم الصحراء الغربية، وهي التي لها حصة الاسد من اتفاقية نهب الاسماك الصحراوية هذه. ولاشك أن بعض السياسيين الإسبانيين الآن يشربون نخب فرحة عودة عشرات من سفن الصيد، التي كانت متوقفة، لسرقة الثروات الصحراوية تحت المظلة الأوروبية، رغم أن ذلك لن يوقف امواج الهجرة والمخدرات التي تأتي من المغرب.
سوف يجد المغرب في ضم الصحراء الغربية في اتفاقية الصيد الأوروبية معه، فرصة للهروب إلى الأمام والتعنت في استمرار احتلاله اللاشرعي لهذا الاقليم، وهو الأمر الذي سيجعل جهود الامم المتحدة الجارية للتوصل إلى حل دائم لهذا الصراع الذي عمر طويلا على المحك، وسيؤزم الوضع أكثر. وهنا لابد من رد سريع من طرف الامم المتحدة وخاصة مجلس الأمن على هذا التصرف المنافي للقانون الدولي والمتعارض مع خلق الأجواء المناسبة لنجاح الجهود التي يشرف عليها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة السيد هورست كوهلر.
ومهما يكن، فلن يثني هذا الموقف وغيره من المواقف التي لا تحترم الشرعية والقانون عزيمة الشعب الصحراوي في مواصلة كفاحه المشروع حتى التحرير الكامل لأراضيه المحتلة من طرف المملكة المغربية، وسيبقى يلاحق من ينهبون ويسرقون خيراته ويرافع ضدهم حتى إحقاق حقه غير قابل للتصرف.